فوزي آل سيف

265

رجال حول أهل البيت

نعم فقد وجد علي بن جعفر الهماني، البغدادي نفسه في السجن على أثر وشاية وصلت إلى قصر المتوكل. وكانت عادة الحاكمين ان يسلبوا حرية الناس ثم يمنّوا عليهم بإطلاق سراحهم، بمكرمة وهكذا فإن على السجين أن يشكر سجّانه الذي سلبه حريته مدة من الزمن، ويثني عليه!! وأن على الناس أن يتوسلوا إلى الله بإبقاء طويل العمر الذي لم يترك السجين طول حياته- بل نصفها- في المعتقل!!. مرض المتوكل، وزادت عليه الحمى حتى استبشر ولي عهده، فما هي إلا سويعات حتى يصدر بياناً من قصر الخلافة ينص- بفرج - موت الخليفة.. فأصدر المتوكل أمرا بإطلاق سراح المعتقلين، وكان لا بد من توقيعه على كل اسم، وجاء عبيد الله بن يحيى بن خاقان فعرض على المتوكل الأسماء وبينها اسم علي بن جعفر، فغضب المتوكل وقال له: - لا تتعبن نفسك بعرض قصة هذا وأشباهه فإن عمك (الفتح بن خاقان) أخبرني أن هذا رافضي وأنه وكيل علي بن محمد.. ثم أضاف مهدداً: - لو شككت فيك لقلت أنك رافضي !! انه لا يخرج من الحبس مادمت حياً!!. إن المكرمة هذه لا تنال أصحاب العقيدة ولا سجناء الرأي الحر، إنما تطال أصحاب الجنايات، والسارقين، وقطاع الطرق.. أليس الطيور على أشكالها تقع؟!. فكتبت إلى مولانا- يقول علي بن جعفر-: - إن نفسي قد ضاقت وإني أخاف الزيغ. فكتب إليّ: - أما إذا بلغ الأمر منك ما أرى فسأقصد الله فيك.